اللجنة العلمية للمؤتمر
209
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
الأُمّة أن يفعل اللَّه عزّ وجلّ بحجّته كما فعل بيوسف أن يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم حتّى يأذن اللَّه في ذلك له كما أذن ليوسف « 1 » « قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ » « 2 » . قالوا وتعجّبوا كلّ العجب وقد تردّدوا إليه مراراً عديدة وهم لا يعرفون أنّه هو : « أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ » ؟ فأجابهم : « أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي » ؛ يعني أنا يوسف الذي صنعتم ما صنعتم ، وسلف من أمركم فيه ما فرّطتم . وقوله : « وَهذا أَخِي » تأكيد لما قال « 3 » . فكانوا كلّما أمعنوا النظر في وجه العزيز ودقّقوا ملامحه ، لاحظوا الشبه الكبير بينه وبين أخيهم يوسف ، لكنّهم في الوقت نفسه لم يتصوّروا أنّه يمكن أن يكون أخوهم يوسف قد ارتقى وصار عزيزاً لمصر ، أين يوسف وأين الوزارة ؟ ! لكنّهم تجرّأوا أخيراً وسألوه مستفسرين : « أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ؟ » . كانت هذه الدقائق أصعب اللحظات على الإخوة ، إذ لم يكونوا يعرفون إجابة العزيز وأنّه هل يرفع الستار ويظهر لهم حقيقته ، أم أنّه سوف يعتقد بأنّهم مجانين إذا ظنّوا هذا الظنّ ، وكانت اللحظات تمرّ بسرعة والانتظار الطويل يثقل على قلوبهم فيزيد في قلقهم ، وأظهر لهم حقيقة نفسه وقال : « أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي » ، لكن لكي يشكر اللَّه تعالى على ما أنعمه من هذه المواهب والنعم جميعاً ، ولكي يُعلم إخوته درساً آخر من دروس المعرفة « 4 » ، قال : « قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » « 5 » .
--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 377 - 378 . ( 2 ) . يوسف : 90 . ( 3 ) . انظر : قصص الأنبياء لمكارم الشيرازي : ص 170 . ( 4 ) . قصص القرآن لمكارم الشيرازي : ص 171 . ( 5 ) . يوسف : 90 .